السيد محمد بن علي الطباطبائي

82

المناهل

سنان الذي وصفه في الكفاية والرياض بالموثقية عن أبي عبد اللَّه ع عن قول الله عز وجلّ : « حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ » قال الاحتلام قال فقال يحتلم في ست عشرة وسبع عشرة سنة فقال إذا أتت عليه ثلث عشر سنة كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات وجاز أمره الا أن يكون سفيها أو ضعيفا وثانيها خبر آخر لعبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ع قال إذا بلغ ثلث عشر سنة كتبت له الحسنة وكتبت عليه السيّئة وعوقب فإذا بلغت الجارية تسع سنين فكك وقد وصف هذه الرواية في الكتابين المذكورين والمصابيح بالموثقية وثالثها خبر آخر أيضاً لعبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ع قال إذا بلغ أشده ثلث عشر سنة ودخل في الأربع عشر سنة وجب عليه ما وجب على المحتلمين احتلم أو لم يحتلم كتبت عليه السيئات وكتبت له الحسنات وجاز له كل شئ الا أن يكون سفيها وقد وصف هذه الرواية بالحسن في الكفاية والرياض بل ربما يظهر من مجمع الفائدة تصحيحها ورابعها خبر أبي حمزة الثمالي عن الباقر ع قال قلت جعلت فداك في كم يجرى الاحكام على الصّبيان قال في ثلث عشر سنة وأربع عشر سنة قلت فإنه لم يحتلم قال وان لم يحتلم فان الاحكام تجرى عليه وخامسها خبر عمار الساباطي الذي وصفه في المصابيح بالموثقية عن أبي عبد اللَّه ع قال سئلته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة فقال إذا أتى عليه ثلث عشر سنة فان احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه وجرى عليه القلم والجارية مثل ذلك ان أتى بها ثلث عشر سنة أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة وجرى عليها القلم وقد يق لا يجوز الاستناد إلى هذه الأخبار في اثبات المدعى لعدم صلاحيتها لمعارضة ما دل على القول الأول اما أولا فلان ما دل على القول الأول من الاخبار أكثر عددا ولا كك هذه الأخبار فإنها أقل جدا خصوصا على ما صرح به السيّد الأستاذ في المصابيح من أن روايات عبد اللَّه بن سنان الأصل فيها واحدة وهو عبد اللَّه بن سنان فهي في قوة رواية واحدة وان تعدد الطرق إليه واما ثانيا فلما صرح به في المصابيح أيضاً من أن الأخبار الدالة على القول الأول أكثرها معتبر سندا بل فيها الصحيح ولا كك هذه الأخبار فان بعضها ضعيف السند وبعضها قاصر السند بالموثقية والحسن وليس فيها الصّحيح واما رواية الحسن بن علي الوشّاء التي استظهره في مجمع الفائدة صحتها فليست بصحيحة عند الأكثر على ما صرح به في المصابيح قائلا ظاهر الأكثر عد حديثه من الحسن دون الصحيح بناء على أن الذي قيل في مدحه انه من وجوه هذه الطائفة وعيونها وهو لا يبلغ حد التوثيق وهو الذي اختاره الشهيد الثاني ثم حكى عنه التصريح بان توصيف بعض الأصحاب روايته بالصحة محمول على الصحة الإضافية دون الحقيقية واما ثالثا فلما ذكره في المصابيح من أن الأخبار الدالة على القول الأول موافقة لمقتضى الأصل والعمومات وظواهر الكتاب والسنة والاجماعات المنقولة والشهرة وفيها ما هي صحيح السند نقى الطريق متعدد الطرق صريح الدلالة على نفى الثلاثة عشر وهو صحيحة ابن وهب فإنه قد جعل فيها ما بين الأربعة عشر والخمسة عشر زمانا للتمرين والتأديب وأقصى ما يتصور معه الحكم بتحقق البلوغ بالدخول في الرابعة عشر بناء على أن المراد من العددين الأخذ فيهما على خلاف الظاهر واما حصوله بالثلاثة عشر أو الدخول في الرابعة عشر فمما لا يتأتى فيه قطعا سواء أريد من العددين الاكمال أو الشروع وحديث الثلاثة عشر لا يصلح لمعارضته لعدم التكافؤ بينهما اما من جهة السّند فظاهر واما من جهة الدلالة فلكون الصحيحة المذكورة نصّا في نفى الأقلّ من الأربعة عشر مع امكان التأويل فيما دل على الثلاثة عشر بالحمل على الاستحباب المؤكد أو تحقق البلوغ بغير السن من الأسباب كما ذكره غير واحد من الأصحاب ولا ينافي ذلك قوله احتلم أو لم يحتلم فان البلوغ قد يعلم بغير الاحتلام لا يقال يمكن ترجيح ما دل على الثلث عشر بما صرح به بعض المحققين من مخالفته لمذاهب العامة بخلاف الخمسة عشر فإنه موافق لما ذهب إليه الأوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل فيمكن حمل ذلك على التقية فإنها إحدى المحامل والسّبب الأعظم في اختلاف الاخبار ومع هذا فقد ورد الأمر بالأخذ بما خالف العامة معللا بان الرشد في خلافهم لأنا نقول لا يمكن المصير إلى هذا الترجيح اما أولا فلان مرجحات الخمس عشر أقوى ظنّا وأكثر عددا ومع ذلك فبعضها منصوص عليه وهو الأعدلية والشهرة واما ثانيا فلما ذكره في المصابيح من أن الحمل على التقية لا يستقيم فيما دل على الخمسة عشر لوروده عن الباقر ع والص ع وزمان الباقر ع متقدم على زمان القائلين بالخمسة عشر من فقهاء أهل الخلاف وكذا الصادق ع ممن عدا الأوزاعي من المذكورين واما الأوزاعي فربما يتوهم احتمال التقية منه فيما ورد عن الص ع حيث إنه كان في عصره لكن الذي يظهر من تتبع الاخبار ان التقية فيما روى عن الص ع والكاظم ع انما كانت من فقهاء الحجاز والعراق دون غيرهم والأوزاعي هذا كان من فقهاء الشام ولم يكن بحيث يتقى منه مع أن من جملة تلك الأخبار ما اشتمل على تحديد البلوغ في الأنثى بسبع سنين وهذا مخالف لما أطلق عليه أهل الخلاف في ذلك فالرّوايات من الطرفين مخالف لمذهب العامة ولا يتأتى الحمل على التقية في شئ منها غاية الأمر ان المخالفة في إحديها أتم من الأخرى وهو لا يصلح للترجيح هذا إذا كان النظر في الحمل على التقية إلى الأقوال الظاهرة المعروفة ولو بنى على الاحتمال فهو قائم في حديث الثلاثة عشر أيضاً بل هو فيه أولى من جهة الراوي والمروى عنه معا فان عبد اللَّه بن سنان الراوي للثلاثة عشر كان وجيها عند العامة وقد ذكر علماء الرجال انه كان على خزائن المنصور والمهدى والهادي والرشيد من خلفاء بنى العبّاس ومثل هذا أولى بان يتقى في حديثه وقد روى ابن سنان هذا الحديث عن الص ع والتقيّة في اخباره كثيرة جدا بخلاف الاخبار المروية عن أبيه الباقر ع فإنه كان يفتى أصحابه بمرّ الحق كما